ابن خلدون
199
تاريخ ابن خلدون
إليه بذلك فانتقض وتعصب له أصحابه وسار إلى مدينة سرقوسة من بلاد صقلية فملكها وقاتله قسنطيل فهزمه القائد ودخل مدينة تطانية فأتبعه جيشا أخذوه وقتلوه واستولى القائد على صقلية فملكها وخوطب الملك وولى على ناحية من الجزيرة رجلا اسمه بلاطة وكان ميخاييل ابن عم بلاطة على مدينة بليرم فانتقض هو وابن عمه على القائد واستولى بلاطة على مدينة سرقوسة وركب القائد في أساطيله إلى إفريقية مستنجدا بزيادة الله فبعث معهم العساكر واستعمل عليهم أسد بن الفرات قاضي القيروان فخرجوا في ربيع سنة ثنتي عشرة فنزلوا بمدينة مأزر وساروا إلى بلاطة ولقيهم القائد وجميع الروم الذين بها استمدهم فهزموا بلاطة والروم الذين معه وغنموا أموالهم وهرب بلاطة إلى فلونرة فقتل واستولى المسلمون على عدة حصون من الجزيرة ووصلوا إلى قلعة الكرات وقد اجتمع بها خلق كثير فخادعوا القاضي أسد بن الفرات في المراودة على الصلح وأداء الجزية حتى استعدوا للحصار ثم امتنعا عليه فحاصرهم وبعث السرايا في كل ناحية وكثرت الغنائم وحاصروا سرقوسة برا وبحرا وجاءه المدد من إفريقية وحاصروا بليرم وزحف الروم إلى المسلمين وهم يحاصرون سرقوسة قد بعثوهم واشتد حصار المسلمين بسرقوسة ثم أصاب معسكرهم الفناء وهلك كثير منهم ومات أسد بن الفرات أميرهم ودفن بمدينة قصريانة ومعهم القائد الذي جاء يستنجدهم فخادعه أهل قصريانة وقتلوه وجاء المدد من القسطنطينية فتصافوا مع المسلمين وهزموهم ودخل فلهم إلى قصريانة ثم توفى محمد بن الحوارى أمير المسلمين وولى بعده زهير بن عوف ثم محص الله المسلمين فهزمهم الروم مرات وحصروهم في معسكرهم حتى جهدهم الحصار وخرج من كان في كبركيب من المسلمين بعد أن هدموها وساروا إلى مأزر وتعذر عليهم الوصول إلى إخوانهم وأقاموا كذلك إلى سنة أربع عشرة إلى أن أشرفوا على الهلاك فوصلت مراكب إفريقية مددا وأسطول من الأندلس خرجوا للجهاد واجتمع منهم ثلاثمائة مركب فنزلوا الجزيرة وأفرج الروم عن حصار المسلمين وفتح المسلمون مدينة بليرم بالأمان سنة سبع عشرة ثم ساروا سنة تسع عشرة إلى مدينة قصريانة وهزموا الروم عليها سنة عشرين ثم بعثوا إلى طرميس ثم بعث زيادة الله الفضل بن يعقوب في سرية إلى سرقوسة فغنموا ثم سارت سرية أخرى واعترضها بطريق صقلية فامتنعوا منه في وعر وخمل من الشعراء حتى يئس منهم وانصرف على غير طائل فحمل عليهم أهل السرية وانهزموا وسقط البطريق عن فرسه فطعن وجرح وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودواب ومتاع ثم جهز زيادة الله إلى صقلية إبراهيم بن عبد الله بن الأغلب في العساكر وولاه أميرا عليها فخرج منتصف